الاثنين، 16 سبتمبر 2013

بالصور .. الأخطاء الفنية تجتاح كتاب التاريخ لثالثة ثانوى بعد التعديل

كتب - فاتن حلمي
نشر: 16/9/2013
رغم عدم تلبية الدولة المطالبات التى تنادى بتصنيف جماعة الاخوان على انها جماعة «ارهابية»، ليأتى كتاب التاريخ للصف الثالث الثانوى العام ليصنف جماعة الاخوان ضمن الجماعات الارهابية ويصنفها بانها جماعات شبه عسكرية، ويحتفى ببطولات الجيش.
كتاب التاريخ الجديد الذى حمل عنوان «تاريخ مصر والعرب الحديث» تضمن 7 فصول جاءت فى 167 صفحة من القطع المتوسطة، غلب عليه الطابع السياسى، حيث جاء حاملا عددا كبيرا من الأفكار السياسية، محتفيا بالقيادات التاريخية للقوات المسلحة المصرية، فى حين وضع جماعة الإخوان فى خانة الجماعات الإرهابية، وتعمد الكتاب إغفال ذكر رؤساء مصر السابقين، وقلل من مساحات الصور الخاصة بهم، أما ما يتعلق بالرئيس الأسبق حسنى مبارك أغفله الكتاب تماما، كما أغفل الحديث عن الفترة المعاصرة ولم يرد أى ذكر لثورتى 25 يناير و30 يونيه، وبرر مؤلفو الكتاب ولجنة التعديل أمر إغفال ذكر رؤساء الجمهورية السابقين، بقولهم فى مقدمة الكتاب إنه «إذا كانت السياسة من صنع الحكام فالبناء الحضارى من صنع الشعوب، وعرضنا نماذج لرجال مصر الأوفياء الذين أسهموا بدور هام فى تطورها من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والثقافية، ودور مصر الريادى فى المنطقة العربية».
ركزت فصول الكتاب فى فصلها الاول على «الحملة الفرنسية على مصر والشام»، وجاء الفصل الثانى يتحدث عن «بناء الدولة الحديثة فى مصر»، فى حين ركز الفصل الثالث على مصر منذ الثورة العرابية حتى الحرب العلمية الأولى، وجاء الفصل الرابع يتناول الحديث عن التوسع الاستعمارى فى الدول العربية، بينما تناول الفصل الخامس الحديث عن الحرب العلمية الأولى واستقلال البلاد العربية، فى حين أن الفصل السادس ركز على مصر بعد الحرب العالمية الأولى، وتناول الفصل السابع الحديث عن مصر وقضايا العالم العربى المعاصر.
وذكرت جماعة الإخوان الإرهابية لأول مرة فى الفصل السادس من الكتاب صفحة رقم 112 عند الحديث عن المتغيرات الداخلية والدولية بعد معاهدة 1936، ولأول مرة يشير تاريخ الثانوية العامة إلى جماعات العنف فى تلك الفترة، ويرد ذكر المليشيات المسلحة، التى يعرفها الكتاب بأنها جماعات شبه عسكرية، ولأول مرة أيضا ترد الإشارة إلى تنظيمات أصحاب القمصان الملونة، وفى هذا الإطار ذكر الكتاب ما نصه على هذا النحو انتهت صفحة من نضال الشعب المصرى من أجل تحقيق الاستقلال، وتحولت العلاقات بين بريطانيا ومصر من علاقات احتلال إلى علاقات تحالف .. وفى المرحلة التالية، ظهرت قوى سياسية جديدة فى مصر تمثلت فى جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة مصر الفتاة وتحالفتا مع الملك فاروق ضد الوفد، وكانتا تميلان لقوى المحور «ألمانيا وإيطاليا» وكانتا هاتان الجماعتان تمارسان نشاطهما السياسى من خلال ميليشيات «أى فرق شبه عسكرية» ترتدى قمصانا ملونة «الألون الأصفر لجماعة الإخوان، واللون الأخضر لجماعة مصر الفتاة» واستخدمتا هذه المليشيات ضد الوفد ولخدمة الملك.
وفى صفحة 114 من الفصل ذاته ورد ذكر الاخوان مرة أخرى، واتهمها الكتاب صراحة بقتل النقراشى باشا، وحملها مسئولية القيام بعدد من التفجيرات فى القاهرة وفى الفترة التى تلت إقالة حكومة الوفد استبد الملك فاروق بالحكم مستعينا فى ذلك بأحزاب الأقلية كما فعل أبوه، فتألفت الحكومات الآتية التى لم تكن تحظى بأى تأييد من الشعب المصرى، وهى وزارة احمد ماهر باشا من 8 أكتوبر 1944 إلى 24 فبراير 1945، ووزارة محمود فهمى النقراشى باشا من 24 فبراير عام 1945 إلى 15 فبراير 1946، ووزارة إسماعيل صدقى باشا من 17 فبراير 1946 إلى 9 ديسمبر 1946، ووزارة محمود فهمى النقراشى باشا الثانية من 9 ديسمبر 1946 إلى 28ديسمبر 1948، ووزارة إبراهيم عبد الهادى باشا من 28 ديسمبر 1948إلى25 يوليو 1949، ووزارة حسين سرى باشا من 25 يوليو 1949 إلى 12 يناير 1950، وفى عهود هذه الوزارات قتل اثنين من روؤساء الوزارات، وهما، أحمد ماهر باشا، ومحمود فهمى النقراشى باشا، وقويت حركة الإخوان المسلمين، وكونت فرقا من الجوالة وتنظيمها السرى الذى قام بعدة تفجيرات فى القاهرة واغتيالات سياسية، وقتلت التقراشى باشا عندما قام بحلها، وبذلك كانت عهود تلك الحكومات عهود إرهاب وعدم استقرار.
وفى صفحة117 عند الحديث عن تنظيم الضباط الأحرار، جاء ما نصه ، ولذا بدأت ميولهم تتجه إلى الجماعات الجديدة التى أخذت وقتئذ تبرز على مسرح السياسة المصرية وهى جماعة الإخوان المسلمين وحزب مصر الفتاة والجماعة اليسارية
وأغفل الحديث عن رؤساء الدولة بأشخصهم، وسرد الكتاب الوقائع التاريخية، دون أن يذكر شيئا عن تاريخ الشخصيات التى أثرت فى تلك الوقائع، فالرئيس الراحل جمل عبد الناصر ورد ذكره باعتباره مؤسس تنظيم الضباط الأحرار ولم يرد ذكره كرئيس للجمهورية إلا لماما وفى إشارات سريعة كتلك الإشارة التى جمع فيها المؤلفون بين بين الرئيسين جمال عبد الناصر والسادات، وفيها ذُكر الرئيس الراحل أنور السادات فى سطرين فقط فى الصفحة رقم151 عند الحديث عن تحركات مصر فى الفترة التى أعقبت حرب 1967، وذكر الكتاب «عمل الرئيس الراحل انور السادات الذى تولى الرئاسة بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر فى سبتمبر عام 1970 على توحيد الجبهة الداخلية وإقرار الدستور الدائم للدولة سنة 1971»، أما الرئيس محمد نجيب فلم يذكر إلا فى إشارة تحت الصورة المنشورة له باعتباره أول رئيس للجمهورية، ودون ذلك ورد ذكره باعتباره لواء فى الجيش استغل اسمه تنظيم الضباط الأحرار فى انتخابات نادى الضباط التى سبقت ثورة 1952، كما استغلوا اسمه فى البيان الأول للثورة، ودون ذلك لم يرد أى ذكر لنجيب عن دوره فى الفترة التى قضاها رئيسا للجمهورية.
ويتجاهل الكتاب الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك بكل فتره التاريخية، فيتوقف عند ذكر الوقائع التى تمت خلال فترة حرب أكتوبر، وحتى فى الحديث عن حرب أكتوبر تجاهل الكتاب مبارك، وتم رفع صورته من الصورة التى نشرها الكتاب فى صفحة 151 للرئيس الراحل أنور السادات فى غرفة العمليات، واقتصرت الصورة المنشورة على السادات والمشير عبد الغنى الجمسى، والمشير أحمد إسماعيل فقط.
ويحتفى الكتاب بأبطال حرب أكتوبر 1973 بذكر ثلاثة من كبار قيادات الجيش المصرى فى تلك المرحلة، ونشر صور شخصية لهم، وهم المشير أحمد إسماعيل على وزير الحربية وقائد القوات المسلحة وقت الحرب،ولكن يخطئ الكتاب فى الرتبة العسكرية للمشير إسماعيل حيث يذكر تحت صورته برتبة الفريق، بينما فى متن الحديث عنه يذكر برتبة المشير.
وبعد فترة كبيرة من التجاهل يذكر الفريق سعد الدين الشاذلى، وينشر له صورة شخصية، ويحتفى به الكتاب باعتباره صاحب خطة «المآذن العالية» ويصفه بأنه الرأس المدبر للهجوم الناجح على خط بارليف، ويرد ذكر المشير محمد عبد الغنى الجمسى الذى كان يشغل منصب رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة منذ1 يناير 1972، وكان وقتها برتبة لواء، ثمغ رئيسا لأركان القوات المسلحة عام 1973، وذكر الكتاب «كشكول الجمسى»أو الدراسة التى تناولت اختيار أنسب التوقيتات فى الحرب بالنسبة لمصر وسوريا، والتى أعدها المشير الجمسى.
الكتاب الذى من المقرر تدريسه خلال العام الدراسى القادم 2013/2014، تضمن عددا من الأخطاء الفنية القاتلة،منها ما ورد فى صفحة 127 حيث تضمنت الصفحة أهدافا للفصل لا علاقة بمحتواه التعليميى، فكانت الأهداف المرادة وفقا لما هو موجود بالكتاب أن يتعلم الطالب كيف انتشر الإسلام فى الجزية العربية، وملامح المجتمع العربى بعد انتشار الإسلام، وهى أهداف تتعلق بالفصل السابع من منهج التاريخ للصف الأول الثانوى، وليس الثالث الثانوى، الذى يتحدث الفصل السابع فيه عن مصر وقضايا العالم العربى المعاصر، من الأخطاء الفنية فى الكتاب أيضا عدم ثبات المصطلحات العلمية فعند الحديث عن الاستعمار الأوروبى للبلدان العربية، يتعدد التعبير المستخدم عن المعنى الواحد،فمرة يذكر الاستعمار ومرة أخرى الاحتلال ومع ليبيا يذكره بمصطلح الغزو، الأمر الذى يضع الطالب فى حيرة عند الإجابة عن تلك الجزئيات فى الامتحان، وأى مصطلح يستخدم مع حالة الاستعمار، أم أن الوزارة من رأيها أن لكل بلد من البلدان العربية كلمة تناسبها فى حالة الاستعمار؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق