الاثنين، 11 نوفمبر 2013

نص مذكرة الانبا بولا لـ عمرو موسى

نص مذكرة الانبا بولا لـ (عمرو موسى): أشعر بإحباط بعد تغليب الرأى السلفى على الدستور

الانبا بولا
قام الأنبا بولا، أسقف طنطا، وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بلجنة الخمسين لوضع الدستور، بإرسال مذكرة إلى عمرو موسى رئيس اللجنة، أوضح فيها أنه تم التصويت على كلمة «مدنية» داخل اللجنة بـ10 أصوات مقابل 3، وكذلك التصويت على إلغاء مادة 219 بـ10 أصوات مقابل 4، هم ممثلو الأزهر والسلفيين، لافتا إلى أن ممثلى الأزهر رفضوا ما تم التوافق عليه بآليات الديمقراطية حسب اللوائح الداخلية للجنة الخمسين، و«التحرير» تنشر نص المذكرة..
«السيد الفاضل الأستاذ عمرو موسى.. رئيس لجنة الخمسين لإعداد الدستور المصرى.. تحية طيبة مع صادق الدعاء..
أولا: أهنئ سيادتكم وأعضاء اللجنة برأس السنة الهجرية.
ثانيا: اسمح لى أن أسجل إعزازى وتقديرى لسيادتكم على الدور الحكيم والروح الوطنية الخالصة التى تدير بها لجنة الخمسين.
ثالثا: أفتخر وأتشرف بعضويتى للجنة الخمسين لإعداد دستور مصر فى هذه المرحلة الحساسة والمفصلية من تاريخ مصر ومما يزيد إعزازى بالعضوية هو رئاستكم لهذه اللجنة.
رابعا: على الرغم من هذا الشرف فإننى بدأت أشعر بإحباط شديد وأصبحت غير قادر على مواجهة نفسى لمنعها من الخروج إلى الإعلام أو للشعب القبطى، للتعبير عما آراه تغليبا لرأى فصيل معين دون مراعاة لمشاعر فصيل كبير تحمّل الكثير على مدى عقود، وتحمل أكثر من الكل ما بعد ثورة 30 يونيو وأعنى بذلك أقباط مصر.
سيدى الفاضل اسمح لى أن أوضح الأمر بشىء من التفصيل.
أولا: صدر عن لجنة الخمسين فى بداية عملها لائحة داخلية تحكم عملها، وفيها تم التأكيد على أهمية السعى للتوافق حول مواد الدستور وفى حالة عدم التوافق يتم الأخذ بمبدأ التصويت وأصبح هذا الأمر حاكما لعمل لجنة الخمسين بلجانها المتعددة.
ثانيا: كان مشروع الدستور المقدم من لجنة الخبراء «لجنة العشرة» هو المرجع الأساسى لعمل اللجنة، وبالتالى لم يكن دستور 2012، هو مرجعنا فى اللجنة.
ثالثا: بدأت لجنة الدولة للمقومات والتى تشكلت من أربعة عشر عضوا عملها حسب اللائحة.
رابعا: كانت نتائج عمل اللجنة فى ما يخص ما سمى بمواد الهوية كالآتى:
المادة الأولى: إضافة كلمة «مدنية» لتصبح العبارة (جمهورية دولة مدنية ذات سيادة) وكان التصويت لصالح إضافة كلمة «مدنية» بـ10 إلى 3 أى جميع أعضاء اللجنة مقابل ممثلى الأزهر والسلفيين.
المادة الثالثة: تصويت 10 أعضاء مقابل 4 (ممثلو الأزهر والسلفيين) لصالح عبارة «غير المسلمين» بدلا من «اليهود والمسيحيين».. وعلى المستوى الشخصى كنت قد قدمت رأيى مكتوبا من قبل يتضمن عبارة «اليهود والمسيحيين» ولكننى تنازلت عن هذا الرأى توافقا مع رأى الغالبية.
المادة الرابعة: (السابعة حاليا).
حاول السيد مقرر اللجنة (ممثل الأزهر) إضافة الفقرة الخاصة بمرجعية الأزهر نقلا عن دستور 2012، غير الموجودة فى مشروع لجنة الخبراء، وهنا تم التصويت بـ10 إلى 3 (ممثلو الأزهر فقط لغياب ممثل السلفيين) لصالح رفض إضافة هذه الفقرة بأى صيغة للمادة.وعلى هذا الأساس نزلت المواد إلى لجنة الصياغة. وفى كل ما سبق راعى أعضاء اللجنة الآتى: الالتزام باللائحة الداخلية للجنة الخمسين.
الالتزام بمرجعية مشروع لجنة الخبراء.
الالتزام بالممارسة الديمقراطية بأدواتها من السعى للتوافق إلى اللجوء للتصويت العلنى فى حالة عدم التوافق.
خامسا: فوجئنا بخروج ممثلى الأزهر للإعلام المرئى والمقروء معلنين رفضهم لما وصلت إليه اللجنة!!
سادسا: وهنا لأجل وحدة الصف المصرى وافقنا على السعى للتوافق مرة أخرى، وتم اختزال التوافق على فريقين ممثلى الكنائس وفى بعض الأحيان مدعومين بالسيد الدكتور سعد الدين الهلالى (الأستاذ بجامعة الأزهر) وفى الجانب الآخر ممثلو الأزهر والسلفيين.
وهنا أسجل تقديرى للجهد الخارق الذى بذلتموه وطول الأناة التى تتحلون بها للوصول إلى توافق.
وهنا لا أنسى للسيدة الفاضلة د.منى ذو الفقار التى شاركتكم فى العمل فى كثير من الأحيان.
واستمرار سعيكم مع الطرف الآخر لأسابيع عديدة وتقابلتم معنا لطمأنتنا ولعرض ما يتم السعى للوصول إليه انتظارا للنتيجة النهائية التى ستعرض علينا عند الانتهاء من مساعيكم مع الطرف الآخر.
سابعا: فوجئنا فى مساء الجمعة 1/11 بوصول التقرير النهائى من لجنة الصياغة، والذى تمت دراسته فى لجنة الخمسين والخاص بمواد لجنة الدولة والمقومات متضمنا ما يسمى بمواد الهوية، وفقا لرؤية الطرف الآخر قبل عرضه علينا كطرف ثان فى التوافق ورأينا فى ذلك نوعا من فرض الأمر الواقع، وربما كنتم حسَنى النية، ربما لضيق الوقت وربما لتصوركم أننا لن نعترض على شىء.
وفى ما يخص مواد الهوية لاحظنا الآتى:
- إلغاء عبارة «مدنية» تغليبا لرأى الأربعة على العشرة.
- تعديل لعبارة «غير المسلمين» بعبارة «المسيحيين واليهود».
- إضافة فقرة معدلة للأزهر لم تكن أصلا موجودة فى تقرير لجنة الخبراء مأخوذة عن دستور 2012 تغليبا لرأى ممثلى الأزهر فقط على الرغم من رفض جميع أعضاء اللجنة بمن فيهم ممثلو الكنائس.
بل وفوجئنا أيضا بطلب إضافة تفسير لتفسير المادة الثانية من دستور 2012 أى تفسير المادة 219 أو إعادة صياغة للمادة 219، كإصرار فضيلة المفتى على ذلك، وكان فى أثناء اجتماعنا معًا فى حضرتكم بمكتبكم.
ثامنا: وكانت المفاجأة فى طبيعة عمل اللجنة يوم الأحد الماضى 3/11 باتباع أسلوب لم نعهده قاده السيد مقرر لجنة المقومات فى أثناء عرضه لمواد شديدة الحساسية (مواد الهوية)، من خلال سرعة العرض وسرعة الإقرار دون النظر لرافعى اليد من ممثلى الكنائس، ولم تكن سيادتكم فى موقع يسمح برؤيتنا، وبالتالى لم يكن متاحا لنا تسجيل رأينا وموقفنا بصورة أزعجتنا، وأدت إلى عدم رغبتى فى إكمال الجلسة ولم يمنعنى من الخروج سوى محبتكم ومحبة الكثيرين الذين التفوا حولى لمنعى من الخروج ولكن ما الفائدة من رجوعى!! فلقد تم تغليب الرأى السلفى على دستور مصر حسب رؤيتى الخاصة.
تاسعا: فوجئت مساء الإثنين 4/11 بما نشرته صحيفة «اليوم السابع» الصادرة يوم 5/11 عن صيغة قد تم الاتفاق عليها مع الأزهر والسلفيين لنص بديل للمادة 219 يتم وضعه فى الديباجة.
وهنا أرى أنه للمرة الثانية يتم الاتفاق مع طرف ويتم نشر ما تم الاتفاق عليه قبل الرجوع إلينا فلا بد من إرضاء السلفيين دون مراعاة للشارع القبطى، ودون النظر للتأثير السلبى لهذا النص على المسيحيين فى مصر. وهنا وحتى الصباح ودون أن ترى عينى نومًا حصلت على عدة أحكام للمحكمة الدستورية للرجوع إلى تفسيرها للمادة الثانية «مبادئ الشريعة الإسلامية».
ووجدت الآتى:
- فى حكم المحكمة الدستورية بجلسة الأحد 19 ديسمبر 2004 الموافق 7 من ذى القعدة سنة 1425 هـ برئاسة المستشار ممدوح مرعى ما نصه:
«لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلا أو تبديلا».
- فى حكم المحكمة الدستورية بجلسة 7 يونيو 1997، الموافق 2 صفر 1418هـ برئاسة المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر ما نصه:
«بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية، إذ هى جوهر بنيانها وركيزتها وقد اعتبرها الدستور أصلًا ينبغى أن ترد إليه نصوص فلا تتنافر فى مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالاتها».
- فى حكم المحكمة الدستورية بجلسة السبت الموافق 6 يناير 1996 الموافق 15 شعبان لسنة 1416 هـ برئاسة المستشار محمد عوض المر ما نصه: «لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالاتها باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها التى لا تحتمل تأويلا أو تبديلا».
- من حكم المحمة الدستورية بتاريخ 18 مايو 1996 الموافق 30 ذو الحجة سنة 1416 هـ برئاسة المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر ما نصه: «لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالاتها باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها التى لا تحتمل تأويلا أو تبديلا».
- فى حكم المحكمة الدستورية بتاريخ 15 مايو 1993 برئاسة المستشار عوض محمد عوض المر ما نصه: «لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالاتها باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها التى لا تحتمل تأويلا أو تبديلا».
سيدى الفاضل إن ما تم نشره فى جريدة «اليوم السابع» صباح الثلاثاء 5/11 بخصوص النص المتفق عليه للكتابة فى ديباجة الدستور كبديل للمادة 219 يؤدى إلى اعتبار المسيحى مواطنا من الدرجة الثانية لاعتباره كافرا، وعليه ينبغى معاملته أمام القانون ككافر. ومن هذا النص ومن خلال دراسات إسلامية كثيرة، ومنها سلسلة كتب (فقه الإسلام) للشيخ سيد سابق الصادرة فى ثلاثة مجلدات عن دار الفتح للإعلام نلاحظ الآتى:عدم قبول شهادة المسيحى ص 380 من الجزء الثالث.
فى ما يخص القذف (الاتهام بالزنى أو الخوض فى الأعراض بالسوء) العقوبة فى الإسلام 80 جلدة بشرط أن يكون المقذوف مسلما، أى أنه لا عقوبة لمسلم بخوضه فى أعراض المسيحى ص 535 الجزء الثانى.
دية المقتول خطأ: الرجل القبطى نصف الرجل المسلم.. والمرأة القبطية نصف المرأة المسلمة.. ص 60، 61 الجزء الثالث.
قصاص القاتل عمدًا: العقوبة هى الإعدام بشرط أن يكون المقتول مسلما، بمعنى أن من يقتل مسيحيا عمدًا لا عقوبة له ص 25 الجزء الثانى.
سيدى الفاضل أختم رسالتى بالتأكيد على دوركم الوطنى الذى يندر وجوده الآن، ولكنكم لا تقبلون أن يوضع نص فى دستور مصر ما بعد ثورة 30 يونيو فى مواده أو فى الديباجة، يمكن أن يسبب ضررا لأى مسيحى لكونه مسيحيا، خصوصا وأن جودكم على رأس اللجنة. لذا أرجو إلغاء أى تفسير لكلمة مبادئ الشريعة الإسلامية بما فى ذلك الديباجة أو الالتزام نصا بما ورد فى النصوص السابق ذكرها لأحكام المحكمة الدستورية.
مع خالص محبتى وتقديرى
الأنبا بولا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق